الثعلبي
186
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( إني أراكم بخير ) * ) قال ابن عباس ( ح ) : موسرين في نعمة ، الحسن : الغنى ورخص السعر ، قتادة : المال وزينة الدنيا ، الضحاك : رغد العيش وكثرة المال ، مجاهد : خصب وسعة ، وغيرهم في غلاء السعر وزوال النعمة وحلول النقمة إن لم يتوبوا " * ( وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ) * ) محيط بكم فلا يفلت منكم أحد . " * ( ويا قوم أوفوا المكيال والميزان ) * ) اكتالوا بالقسط " * ( ولا تبخسوا ) * ) ولا تنقصوا " * ( الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) * ) قال ابن عباس : ما أبقى الله لكم من الحلال ، وإيفاء الكيل والوزن خير من البخس والتطفيف ، قال مجاهد : الطاعة ، سفيان : رزق الله ، قتادة : حظكم من ربكم ، ابن زيد : الهلاك في العذاب والبقية : الرحمة ، الفرّاء : مراقبة الله " * ( وما أنا عليكم بحفيظ ) * ) وإنما قال هذا لأن شعيباً لم يؤمر بالقتال . " * ( قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ) * ) من الأوثان ، قال ابن عباس : كان شعيب كثير الصلاة لذلك قالوا هذا ، قال الأعمش : يعني قراءتك " * ( أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ) * ) يعني أو أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء ، وقرأ بعضهم : تفعل وتشاء بالتاء يعني : تأمرك أن تفعل في أموالنا ما تشاء فيكون راجعاً إلى الأمر لا إلى الترك . قال أهل التفسير : كان هذا نهياً لهم عنه وعذبوا لأجله قطع الدنانير والدراهم . فلذلك قالوا : وأن نفعل ما نشاء " * ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) * ) قال ابن عباس : السفية الغاوي . قال القاضي : والعرب تصف الشيء بضده ، للتطير والفأل كما قيل للدّيغ : سليم ، وللفأرة : مفازة . وقيل : هو على الاستهزاء ، كقولهم للحبشي : أبو البيضاء ، وللأبيض : أبو الجون ، ومنه قول خزنة النار لأبي جهل : " * ( ذق إنّك أنت العزيز الكريم ) * ) . وقيل : معناه الحليم الرشيد بزعمك وعندكن ومثله في صفة أبي جهل ، وقال ابن كيسان : هو على الصحة أي أنّك يا شعيب لنا حليم رشيد ، فليس يجمل بك شق عصا قومك ولا مخالفة دينهم ، كقول قوم صالح له : * ( يا صالح قد كنت فينا مرجوا ) * * ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بيّنة ) * ) حجّة وبصيرة وبيان وبرهان " * ( من ربي ورزقني منه رزقاً حسناً ) * ) حلالا طيباً من غير بخس ولا تطفيف ، وقيل : علماً ومعرفة " * ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) * ) ما أريد أن أنهاكم عن أمر وأرتكبه " * ( إن أريد ) * ) ما أريد فيما آمركم به وأنهاكم عنه " * ( إلاّ الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكلت وإليه أُنيب ) * ) أي أرجع فيما ينزل بي من النوائب ، وقيل : إليه أرجع في الآخرة .